وقال ابن خالويه:
سورة الأعراف
قوله تعالى: (المص) . هي آية في عدد الكوفيين، وكذلك الم).
فإن قيل: فهلا عدوّا: المر؟ فقل: لأن الراء حرفان، وأعدل الأسماء والأفعال ما كان ثلاثيا، لأن الوقف يصلح عليه، فما كان ثلاثيا عدّ آية، وما كان على حرفين لم يعدّ.
فإن قيل: فهلّا عدوّا: (صاد) و (قاف) وهما ثلاثيّان؟ فقل: كل ما كان من هذه الحروف قد ضمّ إلى غيره، فيعدّ، ثم إذا انفرد لم يعدّ آية: كقوله: (( المص) وعسق وطس لأنهم قد ضمّوه إلى الميم في طسم).
قوله تعالى: (قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ) . يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد مضى ذكر علله فيما سلف).
قوله تعالى: (وَمِنْها تُخْرَجُونَ) . يقرأ بضم التاء وفتح الراء، وبفتح التاء وضمّ الراء.
هاهنا، وفي الروم، والزخرف، والجاثية). فالحجّة لمن ضم التاء:
أنّه جعله فعل ما لم يسمّ فاعله. والحجة لمن فتح التاء أنه أراد: أن الله عز وجل إذا أخرجهم يوم القيامة، فهم الخارجون. والتاء في الوجهين دليل المخاطبة.
قوله تعالى: (وَلِباسُ التَّقْوى) . يقرأ بالنصب، والرفع. والحجة لمن نصب: أنه عطفه على ما تقدم بالواو، فأعربه بمثل إعرابه. والحجة لمن رفع: أنه ابتدأه بالواو، والخبر (خير) ، و (ذلك) نعت ل (لباس) . ودليله: أنه في قراءة عبد الله، وأبيّ:
(ولباس التقوى خير) ليس فيه (ذلك) . ومعناه: أنه الحياء.
قوله تعالى: (خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ يقرأ بالرفع، والنصب. فالحجة لمن قرأه بالرفع:
أنه أراد: قل: هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا، وهي لهم خالصة يوم القيامة. والحجة لمن نصب: أنه لما تمّ الكلام دونها نصبها على الحال.
قوله تعالى: (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ) . يقرأ بالتاء والتشديد، وبالياء والتخفيف. وقد تقدّمت العلة في ذلك آنفا بما يغني عن إعادته). ومعناه لا يرفع عملهم، ولا يجاب دعاؤهم.
قوله تعالى: (وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ) . يقرأ بالياء والتاء على ما ذكرنا من الحجة في نظائره).
قوله تعالى: (قالُوا نَعَمْ) . يقرأ بكسر العين وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه
فرّق بين هذه اللفظة التي يوجب بها، وبين النّعم من الإبل إذا نكر ووقف عليه. والحجة لمن فتح: أنه قال: هما لغتان، فاخترت الفتح لخفّته، ولم ألتفت إلى موافقة اللفظ.
فإن قيل: فما الفرق بين نعم وبلى؟ فقل: الفرق بينهما: أنّ (نعم) : يلفظ بها في جواب الاستفهام، (وبلى) : يلفظ بها في جواب الجحد.