[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
سورة الأعراف
الآية الأولى منها
قوله تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ}
وقال في سورة الحجر: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} .
للسائل أن يسأل فيقول: إذا كان هذا في قصة واحدة ووقع في كلام الله حكاية عما قال إبليس وعما قيل له عند ما كان يظهر من عصيانه فلماذا اختلفت الحكايتان والمحكي شيء واحد؟.
الجواب ما قلته فيما قبله وأقوله فيما بعده: من أن اقتصاص ما مضى إذا لم يقصد به أداء الألفاظ بأعيانها، وإنما المقصود ذكر المعاني، فإن الألفاظ إذا اختلفت وأفادت المعنى المقصود كان اختلافها واتفاقها سواء. فقوله عز وجلّ هنا: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} وقوله في الحجر: {يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} وقوله في سورة ص: {يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ}
أقوال ثلاثة في بعض ألفاظها اختلاف، وفي المعنى اتفاق، وهي: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ}
و {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} و {مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} وأما قوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} ففيه زيادة إخبار عن حال لم تكن في الآيتين المتقدمتين، ولم يقل عندهما أنه لم يكن هناك خطاب إلا ما حكيناه فيهما، فتكون الزيادة