سورة الأنعام
{الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} جعل حمده في الأزل طريقا للعباد إلى حمده دلاله وثناء جماله علم في القدم نفسه واوجب الحمد قطعا قبل كون الكون مقابل عين الذات والصفات فلم ير بحمل حمده فحمل بنفسه حمد نفسه فحمد نفسه ورفع الحمد عن الحدث علما بان الحدث يكون مثلا شيئا اوائل حمده لأن حمده لا يكون إلا بمعرفة المحمود حقيقة بجميع ذاته وصفاته وذلك مستحيل لأن حقيقة ذاته وصفاته غير متناهه وكيف يدرك المتناهى صفات الذي هو غير متناه وأيضا قطع الحمد عن غير نفسه وبين ان لا يستحق الحمد الحقيقي إلا وجوده القديم وليس للحدث فيه نصيب لأن حمده أزلي والحمد الأزلي لا يليق إلا بالأزلي قيل حمد نفسه بنفسه حين علم عجز الخلق عن بلوغ حمده قال جنيد الحمد صفة الله لأنه حمد نفسه بتمام الصفة ولو حمد الخلائق كلهم لم يقدر الاقامة ذرة من صفته وبيان قوله خلق السماوات والأرض إلا هذا الحمد بالحقيقة لمن هذا صنعه وقدرته وما دام لم يقدر معرفة نعمته في صفة وفعله لم تقدروا على حمده وثناؤه له سموات واخص سماواته المقدسة وله ارضون واخصها القلب السليم الصفى بوضوح الفطرة الصافية فيه الروح سماء القلب لأن منها تنزل عليه فطرات الالهام ويقع عليها منها أنوار الرحكمن والقلب ارضها لأنه ينبت ازهار الحكمة وأنوار المعرفة قيل السماوات المعرفة والأرض لخدمة قوله تعالى {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} أي الذي خلق الروح والقلب جعل في الروح نور العقل العرفان الأيات والشواهد وجعل في القلب ظلمة النفس الامارة لظهور العبودية في محل الامتحان وأيضا سرج في القلب نور الإيمان من سراج الغيب وانشا في النفس ظلمة الشهوات من عالم الريب وأيضا نور الروح بنور المشاهدة وادخل القلب في ظلمة المجاهدة قال بعضهم أبدا الظلمات في الهياكل النور في الأرواح وقال بعضهم جعل الظلمات اعمال البدن ونور أحوال القلوب وسئل الواسطى الحكمة في اظهار الكون وقوله خلق السماوات والأرض قال لا حاجة له إلى الكون لأن فقد الكون ظهوره وظهوره فقده عنده فان قيل اظهار الربوبية قيل ربوبيته كانت ظاهرة ومل تظهر ربوبيته لغيره قيل لأنه لا طاقة لاحد في ظهور ربوبيته بل