قوله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ الله أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} أي مالكه.
روي أن الكفار قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: ارجع يا محمد إلى ديننا، واعبد آلهتنا، واترك ما أنت عليه، ونحن نتكفّل لك بكل تِباعة تتوقعها في دنياك وآخرتك؛ فنزلت الآية.
وهي استفهام يقتضي التقرير والتوبيخ.
و"غير"نصب ب"أبْغِي"و"رَبًّا"تمييز.
قوله تعالى: {وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا} فيه مسألتان:
الأولى: قوله تعالى: {وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا} أي لا ينفعني في ابتغاء ربٍّ غير الله كونكم على ذلك؛ إذْ لا تكسب كل نفسٍ إلا عليها؛ أي لا يؤخذ بما أتت من المعصية، وركبت من الخطيئة سواها.
الثانية: وقد استدلّ بعض العلماء من المخالفين بهذه الآية على أن بيع الفُضُوليّ لا يصح، وهو قول الشافعيّ.
وقال علماؤنا: المراد من الآية تحمل الثواب والعقاب دون أحكام الدنيا؛ بدليل قوله تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} على ما يأتي.
وبيع الفُضُولِيّ عندنا موقوف على إجازة المالك، فإن أجازه جاز.
هذا عُرْوة البارِقيّ قد باع للنبيّ صلى الله عليه وسلم واشترى وتصرّف بغير أمره، فأجازه النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ وبه قال أبو حنيفة.