[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: فَقَدْ جَاءَكُم": جواب شَرْط مقدِّرٍ فقدَّرَه الزَّمَخْشَريُّ: إن صَدَقْتُم فيما كُنْتُم تَعْدُّون من أنْفُسِكم، فَقَدْ جَاءَكم، قال:"وهو من أحْسن الحُذُوف"وقدّرَه غَيْره: إن كُنْتُم كما تَزْعُمون: إنَّكم إذا أنزل عَلَيْكُم كِتَابٌ، تكونون أهْدَى من اليَهُود والنَّصَارى، فقدْ جَاءَكُم، ولم يُؤنَّث الفِعْل؛ لأن التَّأنيث مجازيُّ، وللفَصْل بالمَفْعُول، و"مِنْ ربِّكم"يجوز أن تيعلَّق بـ"جَاءَكُم"وأن يتعلَّق بِمَحْذُوف على أنَّه صِفَةٌ لـ بَيِّنَة".
وقوله:"هُدة ورَحْمَة"محذُوفٌ بعدهما: مِن ربِّكُم.
قوله: فَمَنْ أظْلَمُ"الظَّاهِر أنَّها جُمْلَة مُسْتَقِلة."
وقال بعضهم، هي جواب شَرْط مُقَدَّر، تقديرُه: فإن كَذَّبْتُم، فلا أحَد أظْلَم مِنْكُم.
والجُمْهُور على كَذَّب"مُشَدّداً، وبآيات الله متعلِّق به، وقرأ يحيى بن وثاب، وابن أبي عَبْلَة:"كَذَبَ"بالتخفيف، و"بآيات اللَّه": يجوز أن يكُون مَفْعُولاً وأن يكون حالاً، أي: كذَّ ومعهُ آيات اللَّه، و"صدف"مَفْعُوله مَحْذُوف، أي:"وصدف عنها غيره"وقد تقدَّم تَفْسير ذلك [الأنعام: 157] والمُراج: تَعْظِيم كُفْر من كذِّب بآيَاتِ الله"وصدَف عَنْها"أي مَنَع؛ لأنَّ الأوَّل ضلال، والثاني مَنْع عن الحقِّ وإضْلال. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 524 - 525} "