فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156862 من 466147

[من روائع الأبحاث]

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ حَدًّا اكْتِفَاءً بِالزَّاجِرِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ فِي الطِّبَاعِ مِنْ كَرَاهَتِهَا، وَالنَّفْرَةِ عَنْهَا، وَإِبْعَادِهَا عَنْهَا، بِخِلَافِ الْخَمْرِ.

وَالْخِنْزِيرُ أَشَدُّ تَحْرِيمًا مِنَ الْمَيْتَةِ، وَلِهَذَا أَفْرَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْحُكْمِ عَلَيْهِ أَنَّهُ رِجْسٌ فِي قَوْلِهِ: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا} [الْأَنْعَامِ: 145] ، فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ (فَإِنَّهُ) وَإِنْ كَانَ عَوْدُهُ إِلَى الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الْمُحَرَّمِ، فَإِنَّهُ يَتَرَجَّحُ اخْتِصَاصُ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ بِهِ لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: قُرْبُهُ مِنْهُ، وَالثَّانِي: تَذْكِيرُهُ دُونَ قَوْلِهِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ، وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَتَى (بِالْفَاءِ) و (إِنَّ) تَنْبِيهًا عَلَى عِلَّةِ التَّحْرِيمِ لِتُزْجَرَ النُّفُوسُ عَنْهُ، وَيُقَابِلُ هَذِهِ الْعِلَّةَ مَا فِي طِبَاعِ بَعْضِ النَّاسِ مِنِ اسْتِلْذَاذِهِ وَاسْتِطَابَتِهِ، فَنَفَى عَنْهُ ذَلِكَ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ رِجْسٌ، وَهَذَا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، لِأَنَّ كَوْنَهُمَا رِجْسًا أَمْرٌ مُسْتَقِرٌّ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ، وَلِهَذَا فِي الْقُرْآنِ نَظَائِرُ، فَتَأَمَّلْهَا. ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدُ تَحْرِيمَ بَيْعِ الْأَصْنَامِ، وَهُوَ أَعْظَمُ تَحْرِيمًا وَإِثْمًا، وَأَشَدُّ مُنَافَاةً لِلْإِسْلَامِ مِنْ بَيْعِ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت