فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157947 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ}

ونحن إذا سمعنا بكلمة"ثم"نعلم انها من حروف العطف، وحروف العطف كثيرة، وكل حرف له معنى يؤديه، وهنا {ثم آتينا موسى الكتاب} ، وإيتاء موسى الكتاب كان قبل أن يأتي قوله: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} فالتوارة جاءت ثم الإنجيل، ثم جاء القرآن ككتاب خاتم. فكيف جاءت العبارة هنا ب"ثم"؟. مع أن إتيان موسى الكتاب جاء قبل مجيء قوله الحق: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} ؟

ونقول لأصحاب هذا الفهم: أنت أخذت"ثم"لترتيب أفعال وأحداث، ونسيت أن"ثم"قد تأتي لترتيب أخبار. فقد يأتي من يقول لك: لماذا لا تسأل عن فلان ولا تؤدي الحق الواجب عليك له؛ كحق القرابة مثلا، فتقول: كيف، لقد فعلت معه كذا، ثم أنا فعلت مع أبيه كذا، ثم أنا فعلت مع جده كذا.

إذن، فأنت تقوم بترتيب أخبار. وتتصاعد فيها، وتترقى، ولذلك قال الشاعر العربي:

إن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده

فالسيادة جاءت أولا للجد، ثم جاءت للأب، ثم انتقلت للابن. و"ثم"في هذه الحالة ليست لترتيب الأحداث وإنما جاءت للترتيب الإخباري أي يكون وقوع المعطوف بها بعد المعطوف عليه بحسب التحدث عنهما لا بحسب زمان وقوع الحدث على أحدهما فالمراد الترقي في الإخبار بالأحداث.

وانظر إلى القرآن بكمال أدائه يقول: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم ... } [الأعراف: 11]

ونعلم أن الأمر من الله للملائكة بالسجود لآدم كان من البداية. فسبحانه في هذا القول الكريم يريد أن يرتب حالنا، إنه - سبحانه - خلقنا بعد أن صورنا، وصورنا، بعد أن قال للملائكة اسجدوا لآدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت