قوله تعالى: {قل تعالوا أتْلُ ما حرَّم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئاً} "ما": بمعنى:"الذي"، وفي"لا"قولان.
أحدهما: أنها زائدة، كقوله: {أن لا تسجد} [الأعراف: 12] .
والثاني: أنها ليست زائدة، وإنما هي نافية؛ فعلى هذا القول، في تقدير الكلام ثلاثة أقوال.
أحدها: أن يكون قوله: {أن لا تشركوا} ، محمولا على المعنى؛ فتقديره: أتل عليكم أن لا تشركوا، أي: أتل تحريم الشرك.
والثاني: أن يكون المعنى: أوصيكم أن لا تشركوا، لأن قوله: {وبالوالدين إحساناً} [الإسراء: 23] محمول على معنى: أوصيكم بالوالدين إحساناً، ذكرهما الزجاج.
والثالث: أن الكلام تم عند قوله: {حرَّم ربكم} ثم في قوله {عليكم} قولان.
أحدهما: أنها إغراء كقوله: {عليكم أنفسكم} [المائدة: 105] فالتقدير: عليكم أن لا تشركوا، ذكره ابن الانباري.
والثاني: أن يكون بمعنى: فُرض عليكم، ووجب عليكم أن لا تشركوا.
وفي هذا الشرك قولان.
أحدهما: أنه ادعاء شريك مع الله عز وجل.
والثاني: أنه طاعة غيره في معصيته.
قوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم} يريد: دفن البنات أحياءً.
{من إملاق} أي: من خوف فقر.
قوله تعالى: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} فيه خمسة أقوال.
أحدها: أن الفواحش: الزنا، وما ظهر منه: الإعلان به، وما بطن: الاستسرار به، قاله ابن عباس، والحسن، والسدي.
والثاني: أن ما ظهر: الخمر، ونكاح المحرمات، وما بطن: الزنا، قاله سعيد بن جبير، ومجاهد.
والثالث: أن ما ظهر الخمر، وما بطن: الزنا، قاله الضحاك.
والرابع: أنه عام في الفواحش، وظاهرها: علانيتها، وباطنها: سِرُّها، قاله قتادة.
والخامس: أن ما ظهر: أفعال الجوارح، وما بطن: اعتقاد القلوب، ذكره الماوردي في تفسير هذا الموضع، وفي تفسير قوله: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الإنعام: 120] والنفس التي حرَّم الله: نفس مسلم أو معاهد، والمراد بالحق: إذن الشرع. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}