وقال ابن الجوزي:
قوله تعالى: {سيقول الذين أشركوا}
أي: إذا لزمتْهم الحجة، وتيقَّنوا باطل ما هم عليه من الشرك، وتحريم مالم يحرِّمه الله: {لو شاء الله ما أشركنا} فجعلوا هذا حجة لهم في إقامتهم على الباطل؛ فكأنهم قالوا: لو لم يرض ما نحن عليه، لحال بيننا وبينه، وإنما قالوا ذلك مستهزئين، ودافعين للاحتجاج عليهم، فيقال لهم: لم تقولون عن مخالفيكم إنهم ضالُّون، وإنما هم على المشيئة أيضاً؟ فلا حجة لهم، لأنهم تعلَّقوا بالمشيئة، وتركوا الأمر؛ ومشيئة الله تعم جميع الكائنات، وأمره لا يعمّ مراداته، فعلى العبد اتباع الأمر، وليس له أن يتعلَّل بالمشيئة بعد ورود الأمر.
قوله تعالى: {كذلك كذَّب الذين من قبلهم} قال ابن عباس: أي: قالوا لرسلهم مثلما قال هؤلاء لك {حتى ذاقوا بأسنا} أي: عذابنا.
{قل هل عندكم من علم} أي: كتاب نزل من عند الله في تحريم ما حرَّمتم {إن تتبعون إلا الظَّن} لا اليقين؛ و"إن"بمعنى"ما".
و"تخرصون": تكذبون. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}
قوله تعالى: {سَيَقُولُ الذين أَشْرَكُواْ}
قال مجاهد: يعني كفار قريش.
قالوا: {لَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ} يريد البَحِيرة والسَّائبة والوصيلة.
أخبر الله عز وجل بالغيب عما سيقولونه؛ وظنوا أن هذا متمسَّكٌ لهم لما لزمتهم الحجة وتيقّنوا باطل ما كانوا عليه.
والمعنى: لو شاء الله لأرسل إلى آبائنا رسولاً فنهاهم عن الشِّرْك وعن تحريم ما أحلّ لهم فينتهوا فأتبعناهم على ذلك.
فردّ الله عليهم ذلك فقال: {هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ} أي أعندكم دليل عل أن هذا كذا؟: {إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن} في هذا القول.
{وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ} لتُوهِموا ضعفتكم أن لكم حجّة.
وقوله"وَلاَ آبَاؤُنَا"عطف على النون في"أَشْرَكْنَا".
ولم يقل نحن ولا آباؤنا؛ لأن قوله"ولا"قام مقام توكيد المضمر؛ ولهذا حسن أن يقال: ما قمت ولا زيد. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}