[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(النَّهي عَنِ التَّشَبُّهِ بِالمُبتَدعَة)
للعلَّامة/ نجم الدين الغزي
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [سورة الأنعام: 159] ؛ أي: أنت بريء منهم.
قيل: هم أهل الكتاب.
وقيل: المشركون بعضهم يعبد الملائكة، وبعضهم يعبد الأصنام.
وقيل: هم أهل البدع.
وهذا هو الأقرب؛ لأن براءة النبي - صلى الله عليه وسلم - من اليهود والنصارى وسائر المشركين كانت معلومة محققة قبل نزول الآية، وإنما المراد أن الذين فرقوا دينهم من أمتك لست منهم في شيء وإن كانوا ينسبون إلى اتباعك والاقتداء بك.
روى الطبراني في"الأوسط"بإسناد حسن، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [سورة الأنعام: 159] ؛ قال: هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ وَالأَهْواءِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ"."
وأخرج في"الصغير"بإسناد جيد، عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة رضي الله تعالى عنها: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} [سورة الأنعام: 159: هُمْ أَصْحابُ الْبِدَعِ وَأَصْحابُ الأَهْواءِ، لَيْسَ لَهُمْ تَوْبةٌ، أنا مِنْهُمْ بَرِيْءٌ وَهُمْ مِنِّي بُرآءُ"."
وقال الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [سورة الأنعام: 68] .
روى ابن جرير عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله تعالى عنه وعن آبائه أنه قال: لا تجالسوا أهل الخصومات؛ فإنهم الذين يخوضون في آيات الله.
قال ابن العربي: وهذا يدل على أن مجالسة أهل الكبائر لا تحل. نقله القرطبي.
ونقل عن ابن خواز مِنداد أنه قال: من خاض في آيات الله تُركت مجالسته وهجر - مؤمنا كان، أو كافراً -.