قال: ولذلك منع أصحابنا - يعني: المالكية - الدخول إلى] أرض العدو، ودخول الكنائس، والبِيَع، ومجالسة الكفار، وأهل البدع، وأن لا تُعتقد مودتهم، ولا يسمع كلامهم، ولا مناظرتهم.
وقد قال بعض أهل البدع لأبي عمران النخعي رحمه الله تعالى: اسمع مني كلمة، فأعرض عنه وقال: ولا نصف كلمة.
ومثله عن أيوب السختياني رحمه الله تعالى.
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه، ومن زوج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها، ومن جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة، وإذا علم الله من رجل أنه يبغض صاحب بدعة رجوت أن يغفر له.
وروى الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ وَقَّرَ صاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعانَ عَلى هَدْمِ الإِسْلامِ".
قال القرطبي: فبطل بهذا كله قول من زعم أن مجالستهم جائزة، انتهى.
وإذا كان هذا قول العلماء في مجالسة أهل البدع، وسماع مناظرتهم، فما ظنك بالتشبه بهم؟
وروى أبو نعيم عن أبي خالد الأحمر رحمه الله تعالى قال: كان عمرو بن قيس المُلائي رحمه الله تعالى يقول: لا تجالس صاحب زيغ فيزيغَ قلبك.
وعن سفيان الثوري رحمه الله تعالى قال: من سمع ببدعة فلا يَحْكِها لجلسائه، لا يلقيها في قلوبهم.
وروى الإمام أحمد، وابن ماجه، والحاكم وصححه، واللالكائي عن عِرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة دمعت منها الأعين، ووَجِلت منها القلوب، قلنا: يا رسول الله! هذه موعظة مودع، فما تَعْهَد إلينا؟ قال:"قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلى الْبَيْضاءِ، لَيْلُها كَنَهارِها، لا يَزِيغُ عَنْها إِلاَّ هالِكٌ، وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافاً كَثِيراً؛ فَعَلَيْكُمْ بِما عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْها بِالنَّواجِذِ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ كانَ عَبْداً حَبَشِيًّا، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ كَالْجَمَلِ الأَنِفِ حَيْثُ قِيدَ انْقادَ".
رواه أبو داود، والترمذي، وصححه بلفظ آخر.