قوله عز وجل: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلآئِكَةُ}
فيه وجهان:
أحدهما: هل ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة رسلاً، يعني الكفار الذين يتوقفون عن الإيمان مع ظهور الدلائل.
والثاني: هي ينظرون يعني في حُجَج الله ودلائله إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم، قاله جويبر.
{أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} فيه وجهان:
أحدهما: أمر ربك بالعذاب، قاله الحسن.
والثاني: قضاء ربك في القيامة، قاله مجاهد.
{أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ} فيه قولان:
أحدهما: أنه طلوع الشمس من مغربها، قاله مجاهد، وقتادة، والسدي، قال ابن مسعود: مع القمر في وقت واحد وقرأ: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة: 9] .
والثاني: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض، قاله أبو هريرة.
{يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ ... } في أول آيات الساعة وآخرها قولان:
أحدهما: أن أولها الدجال، ثم الدخان، ثم يأجوج ومأجوج، ثم الدابة، ثم طلوع الشمس من مغربها، {لاَ يَنْفَعُ نَفْسَاً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ} هذا قول معاذ بن جبل.
والثاني: أن أولها خروج الدجال، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم طلوع الشمس من مغربها {لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مَن قَبْلُ} ثم خروج الدابة، وهذا قول حذيفة بن اليمان ورواه مرفوعاً.
ثم اختلفوا في ألا ينفعها إيمانها بظهور أول الآيات أو بظهور آخرها على قولين:
أحدهما: إذا خرج أول الآيات، طرحت الأقلام، وجلست الحفظة، وشهدت الأجساد على الأعمال.
والقول الثاني: أن ذلك يكون بخروج آخر الآيات ليكون لنا فيها أثر في الإنذار.
ثم قال: {أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيَمَانِهَا خَيْراً} أما إيمانها قبل هذه الآيات فمُعْتَدٌّ به، وأما بعدها فإن لم تكسب فيه خيراً لم يُعْتَدّ به، وإن كسبت فيه خيراً ففي الاعتداد به قولان:
أحدهما: يُعْتَدُّ به، وهو ظاهر الآية أن يكون قبل الآيات أو بعده.