[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا كذلك كذب الذين من قبلهم"، وفي سورة النحل:"لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم".
للسائل أن يسأل عما اختلف فِي هاتين الآيتين مع أن المقصود واحد؟
والجواب عن ذلك والله أعلم أنه لما تقدم آية الأنعام قوله تعالى:"وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر"وهذا إخبار عن بني إسرائيل فيما حرم عليهم ثم ورد بعدها قوله تعالى:"قل هلم شهدائكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا"وهو خطاب لهم أيضا، فقد اكتنف الآية المذكورة ما مرجعه إلى بني إسرائيل فيما حرم عليهم وما ألحقوه بذلك تحريفا وتبديلا ووردت الآية المتكلم فيها مورد ما يرد من الجمل الاعتراضية لاتصال ما بعدها بما قبلها، فلم يكن ليلائم ذلك الاسهاب وطول الكلام إذ الوجه فيما يرد اعتراضا أن يؤخر وأما آية النحل فلم يتقدمها خطاب لغير العرب مؤمنهم وكافرهم وقد أطنب فِي تذكيرهم ووعظهم، وقد بسط لهم ذكر نعم ودلائل، فناسب ذلك الاسهاب الوارد فيها من قوله:"لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء"ولم يكن ليناسب آية الأنعام ما ورد هنا، ولا الوارد هنا ذلك الإيجاز، والله سبحانه أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 172}