قال - عليه الرحمة:
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً}
منصوبٌ بمضمر إما على المفعولية أو الظرفية وقرئ بنون العظمة على الالتفات لتهويل الأمرِ، والضميرُ المنصوبُ لمن يُحشر من الثقلين، أي واذكر يومَ يَحشُر الثقلين قائلاً: {يَا مَعْشَرَ الجن} أو ويوم يحشُرهم يقول: يا معشرَ الجنِّ أو ويوم يحشرهم ويقول: يا معشرَ الجن يكونُ الأحوالُ والأهوالُ ما لا يساعدُه الوصفُ لفظاعته، والمعشرُ الجماعةُ، والمرادُ بمعشر الجنِّ الشياطينُ {قَدِ استكثرتم مّنَ الإنس} أي من إغوائهم وإضلالِهم أو منهم بأن جعلتموهم أتباعَكم فحُشِروا معكم كقولهم: استكثر الأميرُ من الجنود، وهذا بطريق التوبيخِ والتقريع {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم} أي الذين أطاعوهم، و (مِن) في قوله تعالى: {مّنَ الإنس} إما لبيان الجنسِ أي أولياؤُهم الذين هم الإنسُ أو متعلقةٌ بمحذوف هو حالٌ من أولياؤهم أي كائنين من الإنس {رَبَّنَا استمتع بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} أي انتفع الإنسُ بالجن بأن دلُّوهم على الشهوات وما يُتوصَّل به إليها، وقيل: بأن ألقَوْه إليهم من الأراجيف والسِّحر والكهانة والجن والإنس بأن أطاعوهم وحصّلوا مرادَهم بقَبول ما ألقَوْاه إليهم، وقيل: استمتاعُ الإنسِ بهم أنهم كانوا يعوذون بهم في المفاوز والمخاوفِ واستمتاعُهم بالإنس اعترافُهم بأنهم قادرون على إجارتهم {وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الذي أَجَّلْتَ لَنَا} وهو يومُ القيامة قالوه اعترافاً بما فعلوه من طاعة الشياطينِ واتباعِ الهوى وتكذيبِ البعث، وإظهاراً للندامة عليها وتحسراً على حالهم واستسلاماً لربهم، ولعل الاقتصارَ على حكاية كلامِ الضالّين للإيذان بأن المُضلِّين قد أُفحموا بالمرة فلم يقدروا على التكلم أصلاً.