والقول الثاني: وهو قول الحسن في آخرين أن هذه الآية عامة في حق كل مؤمن وكافر وهذا هو الصحيح لأن المعنى إذا كان حاصلاً في الكل دخل فيه كل أحد.
وقوله تعالى: {كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون} قال أهل السنة، المزين هو الله تعالى ويدل عليه قوله زينّا لهم أعمالهم ولأن حصول الفعل يتوقف على حصول الدواعي وحصوله لا يكون إلا بخلق الله تعالى فدل ذلك على أن المزين هو الله تعالى، وقالت المعتزلة المزين هو الشيطان ويرده ما تقدم. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}
قوله تعالى: {أَوَمَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ}
قرأ الجمهور بفتح الواو، دخلت عليها همزة الاستفهام.
وروى المُسَيَّبي عن نافع بن أبي نعيم"أَوْ مَنْ كَانَ"بإسكان الواو.
قال النحاس: يجوز أن يكون محمولاً على المعنى، أي انظروا وتدبروا أغير اللَّهِ أبتغي حكماً.
"أَوْ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ"قيل: معناه كان ميتاً حين كان نطفة فأحييناه بنفخ الروح فيه؛ حكاه ابن بحر.
وقال ابن عباس: أو من كان كافراً فهديناه.
نزلت في حمزة بن عبد المطلب وأبي جهل.
وقال زيد بن أسْلم والسُّدّي:"فَأَحْيَيْنَاهُ"عمر رضي الله عنه.
"كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ"أبو جهل لعنه الله.
والصحيح أنها عامّة في كل مؤمن وكافر.
وقيل: كان ميتاً بالجهل فأحييناه بالعلم.
وأنشد بعض أهل العلم ما يدل على صحة هذا التأويل لبعض شعراء البصرة:
وفي الجهل قبل الموت موتٌ لأهله ... فأجسامهم قبل القبور قبورُ
وإنّ أمرأ لم يَحْيَ بالعلم ميّتٌ ... فليس له حتى النشور نشورُ
والنُّور عبارة عن الهُدَى والإيمان.
وقال الحسن: القرآن.
وقيل: الحكمة.
وقيل: هو النور المذكور في قوله: {يسعى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم} [الحديد: 12] ، وقوله: {انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} [الحديد: 13] .