قال - رحمه الله:
{وكذلك جعلنا لكل نبي عدوّاً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً}
المعنى مثل ما جعل هؤلاء الكفار المقترحين الآيات وغيرهم أعداء لك جعلنا لمن قبلك من الأنبياء أعداء شياطين الإنس والجن أي متمردي الصنفين {يوحى} يلقي في خفية بعضهم إلى بعض، أي بعض الصنف الجني إلى بعض الصنف الإنسي، أو يوحي شياطين الجن إلى شياطين الإنس زخرف القول، أي محسنه ومزينه، وثمرة هذا الجعل الامتحان فيظهر الصبر على ما منوا به ممن يعاديهم فيعظم الثواب والأجر وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتأس بمن تقدمه من الأنبياء وأنك لست منفرداً بعداوة من عاصرك، بل هذه سنة من قبلك من الأنبياء.
وعدو كما قلنا قبل في معنى أعداء.
وقال تعالى: {وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلاً} وقال الشاعر:
إذ أنا لم أنفع صديقي بودّه ... فإن عدوّي لن يضرهم بغضي
وأعرب الحوفي والزمخشري وابن عطية وأبو البقاء هنا كإعرابهم {وجعلوا لله شركاء الجن} وجوّزوا في شياطين البدلية من عدواً، كما جوّزوا هناك بدلية الجن من شركاء وقد رددناه عليهم.