والظاهر أن قوله {شياطين الإنس والجن} هو من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي الإنس والجن الشياطين فيلزم أن يكون من الإنس شياطين ومن الجن شياطين ، والشيطان هو المتمرّد من الصنفين كما شرحناه.
وهذا قول قتادة ومجاهد والحسن ، وكذا فهم أبو ذر من قول الرسول له:"هل تعوّذت من شياطين الجن والإنس"قلت: يا رسول الله وهل للإنس من شياطين؟ قال:"نعم وهم شر من شياطين الجن".
وقال مالك بن دينار شيطان الإنس عليّ أشد من شيطان الجن لأني إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن ، وشيطان الإنس بجيئني ويجرني إلى المعاصي عياناً.
وقال عطاء: أما أعداء النبي صلى الله عليه وسلم من شياطين الإنس: فالوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأبو جهل بن هشام والعاصي بن عمرو ، وزمعة بن الأسود والنضر بن الحارث والأسود بن عبد الأسد وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وعتبة بن أبي معيط والوليد بن عتبة وأبيّ وأمية ابنا خلف ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وعتبة بن عبد العزى ، ومعتب بن عبد العزى.
وفي الحديث:"ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:"ولا أنا إلا أن الله عافاني وأعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير"."
وقيل: الإضافة ليست من باب إضافة الصفة للموصوف بل هي من باب غلام زيد أي شياطين الإنس والجن ، أي متمردين مغوين لهم.