قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {وكلمهم الموتى} أي: قلوبهم الميتة {وحشرنا} أي أريناهم جميع الآيات المودعة في المكونات {إلا أن يشاء الله} فإن المشيئة تغير السجية والعناية الأزلية كفاية الأبدية {ولكن أكثرهم يجهلون} أن الهدى ليس بالمنى وأنه بمشيئة المولى، ثم أخبر أن البلايا للسائرين إلى الله هي المطايا فقال: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس} هي النفس الأمارة التي هي أعدى الأعداء. {والذين آتيناهم الكتاب} هديناهم بنور الكتاب إلى حضرة الجلال {فلا تكونن} نهى التكوين في الأزل {وتمت كلمة ربك} كلامه وقضاؤه في الأزل {صدقاً} فيما قال {وعدلاً} فيما حكم بالوجود والعدم والسعادة والشقاوة والرد والقبول والخير والشر والحسن والقبح والإيمان والكفر، وأحسن شيء خلقه هو الإنسان {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين: 4] وكذلك شر شيء هو الإنسان عند فساد استعداده {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] ولأهل الكمال ترقٍ في كمال الحسن إلى الأبد، ولأهل النقصان تسفل في القبح إلى الأبد أيضاً إظهاراً للقدرة الكاملة غير المتناهية {وهو السميع} لحاجة كل ذي حاجة {العليم} بما يستأهله كل موجود {وإن تطع أكثر من في الأرض} وهم أهل الأهواء وأقلهم أهل الحق {وإن هم إلا يخرصون} في دعوى طلب الحق. فإن سبيل الحق لا يسلك بالهوى وإنما يسلك بالصدق والهدى. {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} فمن أمارات الإيمان أن يأكلوا الطعام بحكم الشرع لا على وفق الطبع ويذيبوه بذكر الله كما قال صلى الله عليه وآله"أذيبوا طعامكم بذكر الله"فالأكل على الغفلة والنسيان والاستعانة به على العصيان يورث موت الجنان والحرمان من الجنان. {وقد فصل لكم} يا أهل الله {ما حرم عليكم} وهو الدنيا وما فيها والآخرة ونعيمها {إلا ما اضطررتم إليه} من ضروريات البشر في الدارين بأمر المولى لا بالطبع والهوى {إن ربك هو أعلم بالمعتدين}