قوله - عز وجل: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ)
انتظم هذا بما مضى من لدن قوله:(وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ
لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا ... )إلى قوله جلَّ قوله: (وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ(109) .
إلى قوله جل قوله: (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) .
إلى قوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا) .
إلى قوله: (وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ(113) .
ثم عطف بعد قوله: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا) .
قوله الحق: وتمت كلمات ربك صدقًا كلمة وعدل سنة، بما فيها من قضاء
وقدر وخلق وأمر، لا مبدل لكلماته، ومن كلماته الخاصة بما هاهنا قوله:"هؤلاء"
للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، وهؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون"بما"
يقتضيه من عوارض وأسباب، وما يقرنه بالعبد من مقارنين صالحين، أو غير ذلك
من جنّ وإنس، إنما ذلك لتتم كلماته بسنته.
قوله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ(118)
من نظر في آيات الله جلَّ ذكره في الوجودين: الوحي والعالم،
ووقف بعلمه على أن أحدًا لا يجوز له منال شيء من الأشياء دقَّ أو جلَّ، كان ذلك
في هواء أو اعتمادًا على أرض أو تمتعًا بحيوان، أو غير ذلك إلا بإذن مالكه وذكر
اسم الله عليه.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه".
وجميع الخليقة كلها قاطبة ملك لله جلَّ ذكره وله المثل الأعلى، وهو لم يحل