130 -قوله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} الآية.
قال أهل اللغة: (المَعْشَر: كل جماعة أمرهم واحد، والجميع: المعَاشِر) . وقوله تعالى: {رُسُلٌ مِنْكُمْ} اختلفوا هل كان من الجن رسول أم لا؟ فالأكثرون على أنه لم يكن من الجن رسول، وإنما كانت الرسل من بني آدم.
وقوله: {رُسُلٌ مِنْكُمْ} أراد من أحدكم وهو الإنس فحذف المضاف، كقوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ} [الرحمن: 22] أي: من أحدهما وهو الملح الذي ليس بعذب، وجاز ذلك؛ لأن ذكرهما قد جُمع في قوله: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} [الرحمن: 19] ، وهذا جائز في كل ما اتفق في أصله، كما اتفق الجن مع الإنس في باب التمييز، فلما ذكرا معًا جاز مخاطبتهما بما ينصرف إلى واحد.
وهذا قول الفراء، والزجاج ومذهب أكثر أهل العلم، وعليه دل كلام ابن عباس؛ لأنه قال: (يريد: أنبياء من جنسكم ولم يكن من جنس الجن أنبياء وإذا لم يكن من الجن أنبياء ورسل، فكيف قال لهم مع الإنس: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ} ؟ قال الكلبي:(كانت الرسل يبعثون إلى الجن والإنس) ، فعلى هذا قد بعث الرسل إلى الجن، ولكن لم تكن الرسل من الجن، وتأويل (منكم) ما ذكرنا.