{سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا}
وكلمة تقرأ آية فيها"سيقول"فاعلم أنها تنطوي على سر إعجازي للقرآن، والذي يعطي هذا السر هو الخصم حتى تعرف كيف يؤدي عدو الله الدليل على صدق الله، مما يدل على أنه في غفلة. ومن قبل قال الحق سبحانه: {سيقول السفهآء من الناس} [البقرة: 142]
و"سيقول"معناها أنهم لم يقولوا الآن، ويخبر القرآن أنهم سيقولون، ولم يخبئ ويستر القرآن هذه الآية، بل قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم قرآنا يقرأ ويصلى به. ولو أن عندهم شيئا من الفكر لكانوا يسترون القول حتى يظهروا المتكلم بالقرآن بمظهر أنه لا يقول الكلام الصحيح، أو على الأقل يقولون إنه يقول:"سيقول السفهاء"، ونحن لسنا بسفهاء فلا نقول هذا القول. لكنهم يقولون القول السفيه برغم أن الآية قد سبقتهم بالتنبؤ بما سوف يقولون؛ لأن الذي أخبر هو الله، ولا يمكن أن يجيء احتياط من خلق الله ليستدرك به على صدق الله. هم سمعوا الكلمة، ومع ذلك لم يسكتوا بل سبقتهم ألسنتهم إليها ليؤيدوا القرآن.