[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قال الزَّمَخْشَرِي:"تعالى"من الخَاصِّ الذي صار عَامّاً، وأصله أن يقوله من ان في مكانٍ عال لِمَن هو أسْفل منه، ثم كَثُر وَعمَّ.
قال القرطبي:"وقوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ} أي: تقدَّمُوا واقْرَءُوا حقّاً يقيناً، كما أوْحَى إليَّ رَبِّي، لا ظنّاً ولا كَذِباً كما زعمتم، ثم بيَّن بعد ذلك فقال: {مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} ، يقال للرِّجُل: تعالى: أي: تقدّم: ويقال للمرأة: تعالي، ويقال للاثْنَيْن والاثْنَيْن: تَعَالَيَا، ولجماعة الرِّجَال: تعالَوْا، ولجماعة النِّسَاء: تَعَالَيْن؛ قال الله - تبارك وتعالى: {فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً} [الأحزاب: 28] ."
وجعلوا التَّقَدُّم ضرباً من التَّعَاليِ والارتفاع؛ لأنَّ المأمُور بالتقدّم في أصل وضْعِ هذا الفِعْل، كأنه كان قَاعِداً فقيل له تَعَالَ، يا: رافع شخْصَك بالقِيَام وتقدم؛ ثم اتَّسَعُوا فيه حتى جَعَلُوه للوَاقِفِ والمَاشي؛ قال الشَّجَريّ.
قوله: {أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} في ["ما"] هذه ثلاثة أوجُه:
أظهرها: أنها مَوْصُولةٌ بمعنى"الَّذِي"والعَائِد مَحْذُوفٌ، أي: الذي حَرَّمَه، والموْصُول في محلِّ نصْبٍ مَفْعُولاً به.
الثاني: أن تكون مَصْدَريَّة، أي: أتْل تَحْريم ربِّكُم، ونفس التَّحْرِيم لا يُتْلَى، وإنما هو مَصْدرٌ واقعٌ موقع المَفْعُول به، أي: أتلُ مُحَرَّمَ ربِّكم الذي حرَّمه هو.
والثالث: أنها استِفْهَاميَّة، في محلِّ نَصْبٍ بـ"حَرَّم"بعدها، وهي مُعَلقة لـ"أتْلُ والتَّقْدير: أتْل أيَّ شَيْءٍ حَرّم ربكم، وهذا ضعيف؛ لأنَّه لا تُعَلَّقُ إلاَّ أفْعَال القُلُوب وما حُمِل عليها."
و"عليكم"فيه وجهان:
أحدهما: أنه مُتَعَلِّق بـ"حَرَّم"؛ اختِيَار البَصْرِيِّين.