{وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم} يقول: لا تأكلوا مال اليتيم ولا تباشروه {إِلاَّ بالتي هِىَ أَحْسَنُ} يعني: إلا بالقيام عليه لإصلاح ماله {حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} يعني: احفظوا ماله حتى يبلغ رشده.
قال مقاتل: يعني ثماني عشرة سنة.
وقال الكلبي: الأشُدُّ ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين سنة.
ويقال: حتى يبلغ مبلغ الرجل.
ويقال: بلوغ الأشد ما بين ثماني عشرة إلى أربعين سنة.
ثم قال: {وَأَوْفُواْ الكيل والميزان} يعني: أتموا الكيل والميزان عند البيع والشراء {بالقسط} يعني: بالعدل {لاَ نُكَلّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} يعني: إلا جهدها في العدل يعني: إذا اجتهد الإنسان في الكيل والوزن، فلو وقعت فيه زيادة قليلة أو نقصان، فإنه لا يؤاخذ به إذا اجتهد جهده {وَإِذَا قُلْتُمْ فاعدلوا} يعني: اصدقوا وقولوا الحق {وَلَوْ كَانَ ذَا قربى} يعني وإن كان الحق على ذي قرابة، فقولوا الحق، ولا تمنعوا الحق {وَبِعَهْدِ الله أَوْفُواْ} يقول: أتموا العهود التي بينكم وبين الله.
والعهد الذي بينكم وبين الناس.
{ذلكم وصاكم بِهِ} يقول: أمركم به في الكتاب {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} يعني: تتعظون فتمتنعون عما حرم الله عليكم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الثعلبي:
{وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ} يعني بما فيه صلاحه وتثميره، وقال مجاهد: هو التجارة فيه، وقال الضحاك: أموال يبتغي له فيه ولا يأخذ من ربحه شيئاً.
وقال ابن زيد: وأن يأكل بالمعروف إن افتقر، وإن استغنى لم يأكل، وقال الشعبي: مَنْ خالط مال اليتيم حتّى يفصل عليه فليخالطه، ومَنْ خالطه ليأكل منه وليدعه حتّى يبلغ أشده.
وقال يحيى بن يعمر: بلوغ الحلم، وقال الشعبي: الأشد الحلم حيث يكتب له الحسنات وعليه السيئات، وقال أبو العاليّة: حتّى يعقل ويجتمع قوّته.