قال بعض المفسرين: وهذا إنما ينتظره من تأخر في الوجود من المشركين والمكذبين لمحمد صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الوقت والمراد بهذا أن المشركين إنما يمهلون قدر مدة الدنيا فإذا ماتوا أو ظهرت الآيات لم ينفعهم الإيمان وحلت بهم العقوبة اللازمة أبداً.
وقيل إن قوله {قل انتظروا إنا منتظرون} المراد به الكف عن قتال الكفار فتكون الآية منسوخة بآية القتال وعلى القول الأول تكون الآية محكمة. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}
{هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك} الضمير في {ينظرون} عائد على الذين قيل لهم {فقد جاءكم بينة} وهم العادلون بربهم من العرب الذين مضى أكثر السورة في جدالهم أي ما ينتظرون {إلا أن تأتيهم الملائكة} إلى قبض أرواحهم وتعذيبها وهو وقت لا تنفع فيه توبتهم وهو قول مجاهد وقتادة وابن جريج.
وقيل: {أن تأتيهم الملائكة} الذين ينصرفون يوم القيامة يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين.
وقيل: ذلك إشارة إلى قولهم: {أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً} أي رسلاً من الله إليهم كما تمنوا، أو يأتي أمر ربك فيهم بالقتل أو غيره قاله ابن عباس.
وقال مجاهد {أو يأتي ربك} بعلمه وقدرته بلا أين ولا كيف لفصل القضاء بين خلقه في الموقف يوم القيامة.
وقال الزجاج: أو يأتي إهلاك ربك إياهم.
قال ابن عطية: وعلى كل تأويل فإنما هو بحذف مضاف تقديره أمر ربك وبطش وحساب ربك، وإلا فالإتيان المفهوم من اللغة مستحيل في حق الله تعالى ألا ترى أن الله تعالى يقول: {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} فهذا إتيان قد وقع وهو على المجاز وحذف المضاف.
وقال الزمخشري: {أو يأتي} كل آيات ربك بدليل قوله: {أو يأتي بعض آيات ربك} يريد آيات القيامة والهلاك الكلي و {بعض آيات ربك} أشراط الساعة كطلوع الشمس من مغربها وغيرها؛ انتهى.