فصل
قال الفخر:
ومعنى أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم، مفسر للأول في أن معناه لئلا يقولوا ويحتجوا بذلك، ثم بين تعالى قطع احتجاجهم بهذا، وقال: {فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيّنَةٌ مّن رَّبّكُمْ} وهو القرآن وما جاء به الرسول {وَهُدًى وَرَحْمَةٌ} .
فإن قيل: البينة والهدى واحد، فما الفائدة في التكرير؟
قلنا: القرآن بينة فيما يعلم سمعاً وهو هدى فيما يعلم سمعاً وعقلاً، فلما اختلفت الفائدة صح هذا العطف، وقد بينا أن معنى {رَحْمَةً} أي أنه نعمة في الدين.
ثم قال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بآيات الله} والمراد تعظيم كفر من كذب بآيات الله، وصدف عنها، أي منع عنها، لأن الأول ضلال، والثاني منع عن الحق وإضلال.
ثم قال تعالى: {سَنَجْزِى الذين يَصْدِفُونَ عَنْ آياتنا سُوء العذاب} وهو كقوله: {الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله زدناهم عَذَابًا فَوْقَ العذاب} [النحل: 88] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 14 صـ 6}