وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) .
يخرج على وجهين:
أحدهما: على الوقف والقطع على قوله: (عَلَيْكُمْ) ، والابتداء من قوله: (أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) ؛ كأنه لما قال: (أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) .، فقالوا: أي شيء الذي حرم علينا ربنا؟ فقال: (أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) .
والوجه الآخر: على الوصل بالأول، ولكن على طرح"لا"؛ فيكون كأنه قال: حرم ربكم عليكم أن تشركوا به شيئًا، وحرف"لا"قد يطرح ويزاد في الكلام.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) .
أي: برًّا بهما.
فَإِنْ قِيلَ: قال - تعالى: (أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) ، وهاهنا يأمر بالإحسان إليهما، ولم يذكر المحرم؟
قيل: في الأمر بالإحسان إليهما تحريم ترك الإحسان؛ فكأنه قال: حرم عليكم ترك الإحسان إلى الوالدين، وفرض عليكم برهما والإحسان إليهما.
ثم فيه: إنكم تعرفون بالعقل أن الإحسان إلى الوالدين واجب، والإساءة إليهما حرام عليكم، ولم يكن منهما إليكم من الإحسان أكثر ممّا كان من اللَّه إليكم، فكيف تختارون الإساءة إلى اللَّه والإشراك في عبادته غيره، ولا تختارون الإساءة إلى الوالدين؟! بل تختارون الإحسان إليهما.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ) .
إنهم كانوا يقتلون أولادهم خشية الفقر والفاقة، فهو مما حرم عليهم، وهذا يدل على أن الحظر في حال لا يوجب الإباحة في حال أخرى؛ لأنه قال: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ) ، ليس فيه إباحة القتل إذا لم يكن هنالك خشية الإملاق، لكن ذكر هذا؛ لأنهم أإنما، كانوا يقتلون في ذلك الحال، ففي ذلك خرج النهي.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) .