وقال الربيع: هو إحسان موسى بطاعته.
وقال ابن جرير: تماماً لنعمنا عنده على إحسانه في قيامه بأمرنا ونهينا.
والثاني: أحْسَنَ من العلم وكُتُبَ اللهِ القديمةِ؛ وكأنه زيد على ما أحسنه من التوراة؛ ويكون"التمام"بمعنى الزيادة، ذكره ابن الانباري.
فعلى هذين القولين يكون"الذي"بمعنى:"ما".
وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو رزين، والحسن، وابن يعمر:"على الذي أحسنُ"، بالرفع.
قال الزجاج: معناه على الذي هو أحسن الأشياء.
وقرأ عبد الله بن عمرو، وأبو المتوكل، وأبو العالية:"على الذي أُحْسِنَ"برفع الهمزة وكسر السين وفتح النون؛ وهي تحتمل الإحسان، وتحتمل العلم.
قوله تعالى: {وتفصيلاً لكل شيء} أي: تبياناً لكل شيء من أمر شريعتهم مما يحتاجون إلى علمه، لكي يؤمنوا بالبعث والجزاء. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}
قوله تعالى: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب}
مفعولان.
{تَمَاماً} مفعول من أجله أو مصدر.
{عَلَى الذي أَحْسَنَ} قرئ بالنصب والرفع.
فمن رفع وهي قراءة يحيى بن يَعْمَر وابن أبي إسحاق فعلى تقدير: تماماً على الذي هو أحسنُ.
قال المهدوِيّ: وفيه بعدٌ من أجل حذف المبتدأ العائد على الذي.
وحكى سيبويه عن الخليل أنه سمع"ما أنا بالذي قائل لك شيئاً".
ومن نصب فعلى أنه فعل ماض داخل في الصِّلة؛ هذا قول البصريين.
وأجاز الكسائي والفرّاء أن يكون اسماً نعتاً للذي.
وأجازا"مررت بالذي أخيك"ينعتان الذي بالمعرفة وما قاربها.
قال النحاس: وهذا محال عند البصريين؛ لأنه نعت للاسم قبل أنْ يتمّ، والمعنى عندهم: على المحسن.
قال مجاهد: تماماً على المحسن المؤمن.
وقال الحسن في معنى قوله:"تَمَاماً على الَّذِي أَحْسَنَ".
كان فيهم محسن وغير محسن؛ فأنزل الله الكتاب تماماً على المحسنين.
والدليل على صحة هذا القول أن ابن مسعود قرأ:"تماماً على الذين أحسنوا".