فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157659 من 466147

فصل

قال القرطبي:

قوله عز وجل: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم}

فيه أربع عشرة مسألة:

الأُولى قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ} أي تقدّموا واقرءوا حَقّاً يقيناً كما أوحى إليّ ربِّي، لا ظنّاً ولا كذباً كما زعمتم.

ثم بيّن ذلك فقال:"أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً"يقال للرجل: تعالَ، أي تقدّم، وللمرأة تعالَيْ، وللإثنين والاثنتين تعاليا، ولجماعة الرجال تعالَوْا، ولجماعة النساء تعالَيْن؛ قال الله تعالى: {فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ} [الأحزاب: 28] .

وجعلوا التقدّم ضرباً من التعالي والارتفاع؛ لأن المأمور بالتقدّم في أصل وضع هذا الفعل كأنه كان قاعداً فقيل له تعال، أي ارفع شخصك بالقيام وتقدّم؛ واتسعوا فيه حتى جعلوه للواقف والماشي؛ قاله ابن الشَّجَرِيّ.

الثانية قوله تعالى: {مَا حَرَّمَ} الوجه في"ما"أن تكون خبرية في موضع نصب ب"أَتْلُ"والمعنى: تعالوا أتل الذي حرّم ربكم عليكم؛ فإن علّقت"عليكم"ب"حرّم"فهو الوجه؛ لأنه الأقرب وهو اختيار البصريين.

وإن علقته ب"أتل"فجيّد لأنه الأسبق؛ وهو اختيار الكوفيين؛ فالتقدير في هذا القول أتل عليكم الذي حرم ربكم.

{أَلاَّ تُشْرِكُواْ} في موضع نصب بتقدير فعل من لفظ الأوّل، أي أتل عليكم ألا تشركوا؛ أي أتل عليكم تحريم الإشراك، ويحتمل أن يكون منصوباً بما في"عليكم"من الإغراء، وتكون"عليكم"منقطعة مما قبلها؛ أي عليكم ترك الإشراك، وعليكم إحساناً بالوالدين، وألاّ تقتلوا أولادكم وألا تَقْرَبوا الفواحش.

كما تقول: عليك شأنكَ؛ أي الزم شأنك.

وكما قال: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: 105] قال جميعَه ابن الشَّجَرِيّ.

وقال النحاس: يجوز أن تكون"أن"في موضع نصب بدلاً من"ما"؛ أي أتل عليكم تحريم الإشراك.

واختار الفرّاء أن تكون"لا"للنهي؛ لأن بعده"ولا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت