قال - رحمه الله:
{وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ}
أي: خلق: {مِنَ الْحَرْثِ} أي: الزرع: {وَالْأَنْعَامِ نَصِيباْ} يصرفونه إلى الضيفان والمساكين. أي: ولأصنامهم يصيباً يصرفونه إلى التنسك والسدنة. وإنما لم يذكر اكتفاء بما بعده.
{فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ} بالفتح والضم (وقال الشهاب: الزعم مثلث كالودّ) . أي: هذا مستقر له الآن , من غير استقرار له في المستقبل العارض {وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا} وهو مستقر لهم , بل يستقر لهم ما ليس لهم أيضاً ,فكانوا إذا سقط في نصيب الله شيء من نصيبها التقطوه , أو في نصيبها شيء من نصيبه تركوه كما قال تعالى: {فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ} أي: عند نمائه أو سقوطه فيما هو لله. أو هلاك ما هو لله لا يصل إلى الوجوه التي كانوا يصرفونه إليها من قرى الضيفان والتصدق على المساكين {وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ} أي: عند نماءه أو سقوطه فيما هو للأصنام , أو هلاك مالها , فينفقون عليها , بذبح نسائك عندها , والإجراء على سدنتها , ونحو ذلك. وعللوا ذلك بأن الله غني , وهي محتاجة: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} أي: ما يقسمون , لأنهم أولاً عملوا ما لم يشرع لهم , وضلوا في القسم. لأنه تعالى رب كل شيء ومليكه وخالقه , لا إله غيره ,ولا رب سواه. ثم لما قسموا فيما زعموا القسمة الفاسدة , لم يحفظوها , بل جاروا فيها , إذ رجحوا جانب الأصنام في الحفظ والرعاية سفهاً.