فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154946 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

الله أحل الطيبات

(فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ(118)

نهى الله تعالى عن اتباع المشركين خاصة، والجماعات من غير نظر عامة، وقد أشار سبحانه وتعالى إلى الضلال الذي كانوا يتبعونه فكانوا يأكلون ما ذبح باسم أصنامهم، وما ذبح على نصبها، وكانوا يحرمون على أنفسهم بعض الأنعام، ويزعمون أن تحريم ذلك من الله، لذلك أباح الله تعالى للمؤمنين أن يأكلوا مما ذكر عليه اسم الله، وألا يأكلوا مما لم يذكر عليه اسم الله، وألا يحرموا على أنفسهم إلا ما حرم الله، فقال تعالى:

(فَكلُوا مِمَّا ذكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كنتم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ) . (الفاء) هنا لترتيب ما بعدها على ما قبلها، إن كنتم قد نهيتم عن اتباع المشركين في تحريمهم وتحليلهم، وتحريمهم بعض ما أحل الله - فكلوا مما ذكر اسم الله تعالى عليه.

وقد دلت هذه الجملة السامية على أمرين:

أولهما - إباحة ما ذكر اسم الله عليه تعالى عند ذبحه، فإن الذبح بإنهار الدم يكون تطهيرا له من الخبث الحسي، وذكر الله تعالى يكون تطهيرا معنويا من خبث الوثنية.

ثانيهما - أن كل الأنعام مباح أكله بعد تذكيته مع ذكر اسم الله تعالى عليه، فلا يحرم المؤمن شيئا مما حرمه المشركون، وإنه رد على بعض المشركين الذين استباحوا الميتة، فقد روى النسائي في سننه أن بعض المشركين قالوا: كيف نحل ذبيحة الإنسان، ولا نحل ذبيحة الله؛ يقصدون أن الميت ذبيحة الله تعالى، وذلك غلط فاحش، وكذب على الله، فالذبح إنهار الدم وإزالة ما يكون فيها من خبائث تضر الجسم، والميتة ليس ذبحا، وفيها بقاء الدم بخبائثه في الجسم. وقال تعالى: (إِن كُنتُم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ) أي إن المؤمن لَا يتبع المشركين، ولا يحرم إلا ما حرَّم الله تعالى، ولا يحل إلا ما أحل الله، وقوله تعالى: (إِن كنتُم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ) فيه توكيد وصفهم بالإيمان بقوله: (كُنتُم) الدالة على البقاء والاستمرار على وصف الإيمان، وأكد سبحانه وتعالى الإيمان بوصفهم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت