أَوْ هَذِهِ السُّورَةِ أُصُولَهُ وَعَقَائِدَهُ بِالْحُجَجِ النَّيِّرَاتِ، وَالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، حَالَ كَوْنِهِ مُسْتَقِيمًا فِي نَظَرِ الْعَقْلِ الصَّحِيحِ وَمُقْتَضَى الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ مِنْ فَسَادِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ، فَلَا اعْوِجَاجَ فِيهِ وَلَا الْتِوَاءَ، وَإِنَّمَا هُوَ السَّبِيلُ السَّوَاءُ، وَمَنْ عَرَفَهُ تَبَيَّنُ لَهُ اعْوِجَاجُ مَا عَدَاهُ مِنَ السُّبُلِ الَّتِي عَلَيْهَا سَائِرُ أَهْلِ الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ. (قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) أَيْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ وَالْحُجَجَ الْمُثْبِتَةَ لِحَقِيقَتِهِ وَأُصُولِهِ الرَّاسِخَةِ، وَمَحَاسِنِ فُرُوعِهِ الْمُثْمِرَةِ النَّافِعَةِ، لِقَوْمٍ يَتَذَكَّرُونَ مَا بُلِّغُوهُ مِنْهَا كُلَّمَا عَرَضَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ فَيَزْدَادُونَ بِهَا يَقِينًا وَرُسُوخًا فِي الْإِيمَانِ، وَيَدْرَءُونَ مَا يُورَدُ عَلَيْهِمْ مِنَ الشُّبُهَاتِ وَالْأَوْهَامِ، كَمَا يَزْدَادُونَ إِذْعَانًا وَمَوْعِظَةً تَبْعَثُهُمْ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَلِذَلِكَ خُصُّوا بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهِمْ. وَتَفْسِيرُنَا لِلْمُشَارِ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ) بِالْإِسْلَامِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوَاعِدِ الْعَرَبِيَّةِ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ. وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَنْ خَالَفَهُ فَقَدْ تَكَلَّفَ وَتَعَسَّفَ. وَقَوْلُهُ: (مُسْتَقِيمًا) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ وَالْعَامِلُ فِيهَا مَا فِي اسْمِ الْإِشَارَةِ أَوِ التَّنْبِيهِ مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 8 صـ 36 - 54}