فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154829 من 466147

فصل

قال صاحب الميزان:

(كلام في معنى الهداية الإلهية) الهداية بالمعنى الذي نعرفه كيفما اتخذت هي من العناوين التي تعنون بها الأفعال وتتصف بها، تقول هديت فلانا إلى أمر كذا إذا ذكرت له كيفية الوصول إليه أو أريته الطريق الذي ينتهى إليه، وهذه هي الهداية بمعنى إراءة الطريق، أو أخذت بيده وصاحبته في الطريق حتى توصله إلى الغاية المطلوبة، وهذه هي الهداية بمعنى الايصال إلى المطلوب.

فالواقع في الخارج في جميع هذه الموارد هو اقسام الأفعال التي تأتى بها من ذكر الطريق أو إراءته أو المشى مع المهدى وأما الهداية فهي عنوان للفعل يدور مدار القصد كما أن ما يأتيه المهدى من الفعل في إثره معنون بعنوان الاهتداء فما ينسب إليه تعالى من الهداية ويسمى لاجله هاديا وهو أحد الأسماء الحسنى من صفات الفعل المنتزعة من فعله تعالى كالرحمة والرزق ونحوهما.

وهدايته تعالى نوعان: أحدهما الهداية التكوينية وهي التي تتعلق بالأمور التكوينية كهدايته كل نوع من أنواع المصنوعات إلى كماله الذي خلق لاجله وإلى أفعاله التي كتبت له، وهدايته كل شخص من أشخاص الخليقة إلى الأمر المقدر له والاجل المضروب لوجوده قال تعالى: (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) (طه: 50) وقال: (الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى) (الأعلى: 3) .

والنوع الثاني: الهداية التشريعية وهي التي تتعلق بالأمور التشريعية من الاعتقادات الحقة والاعمال الصالحة التي وضعها الله سبحانه للأمر والنهي والبعث والزجر ووعد على الاخذ بها ثوابا وأوعد على تركها عقابا.

ومن هذه الهداية ما هي إراءة الطريق كما في قوله تعالى: (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) (الدهر: 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت