(وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ(111)
ذكر الله سبحانه وتعالى أنهم لَا يؤمنون بالآيات، ولو أقسموا جهد أيمانهم بأنهم يؤمنون إذا جاءهم ما يطلبون من آيات، لأنهم قد سبق جحودُهم تفكيرهم، وأن أفئدتهم ومداركهم متقلبة وأنهم مترددون بسبب طغيانهم، وفي هذه الآيات يبين سبحانه أنهم لَا يؤمنون إلا أن يشاء الله تعالى ولو نرل إليهم الملائكة وكلمهم الموتى، وحشر عليهم كل شيء.
(وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُم الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُل شَىْءٍ قُبُلًا) .
إن هؤلاء لَا يؤمنون، ولو جاءتهم كل آية. فليس هناك حاجة إلى دليل فوق ما تقدم من أدلة، فإنه لَا ينقصهم الدليل، ولكن ينقصهم القلب المؤمن الذي يذعن، وقد كتب الله تعالى عليهم الجحود، لأنهم لَا يؤمنون، ولو أننا أجبناهم إلى كل ما طلبوا على أقصى مداه - ما أجابوا إلى الإيمان إلا أن يشاء الله، فيقول الله تعالى العلمِم بالنفوس (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ) وقد طلبوا أن يكون من يبلغهم ملك من الملائكة ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة - والتعبير بـ"نَزَلنا"يشير إلى أنه لو نزل إليهم الملائكة ملكا بعد ملك، لكي يؤمنوا، وقد طلبوا ذلك.
وكلمهم الموتى من قبورهم أو خرجوا من القبور ليدلُّوا بالفعل على البعث الذي أنكروه، ولو حشر عليهم كل شيء قبلا أي قبيل بعد قبيل، كما فسر مجاهد عن ابن عباس، لأن قبُلًا جمع قبيل.