فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152587 من 466147

ومع ذلك فإن الله تعالى مدرك لحقيقتها مطلع على ماهيتها، فيكون المعنى من قوله: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار} هو أن شيئاً من القوى المدركة لا تحيط بحقيقته، وأن عقلاً من العقول لا يقف على كنه صمديته، فكلت الأبصار عن إدراكه، وارتدعت العقول عن الوصول إلى ميادين عزته، وكما أن شيئاً لا يحيط به، فعلمه محيط بالكل، وإدراكه متناول للكل، فهذا كيفية نظم هذه الآية. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 108 - 109}

قوله تعالى{وَهُوَ اللطيف الخبير}

فصل

قال الفخر:

اللطافة ضد الكثافة، والمراد منه الرقة، وذلك في حق الله ممتنع، فوجب المصير فيه إلى التأويل، وهو من وجوه:

الوجه الأول: المراد لطف صنعه في تركيب أبدان الحيوانات من الأجزاء الدقيقة، والأغشية الرقيقة والمنافذ الضيقة التي لا يعلمها أحد إلا الله تعالى.

الوجه الثاني: أنه سبحانه لطيف في الإنعام والرأفة والرحمة.

والوجه الثالث: أنه لطيف بعباده، حيث يثني عليهم عند الطاعة، ويأمرهم بالتوبة عند المعصية، ولا يقطع عنهم سواد رحمته سواء كانوا مطيعين أو كانوا عصاة.

الوجه الرابع: أنه لطيف بهم حيث لا يأمرهم فوق طاقتهم، وينعم عليهم بما هو فوق استحقاقهم.

وأما الخبير: فهو من الخبر وهو العلم، والمعنى أنه لطيف بعباده مع كونه عالماً بما هم عليه من ارتكاب المعاصي والإقدام على القبائح، وقال صاحب"الكشاف" {اللطيف} معناه: أنه يلطف عن أن تدركه الأبصار {الخبير} بكل لطيف، فهو يدرك الأبصار، ولا يلطف شيء عن إدراكه، وهذا وجه حسن. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 109}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت