[من روائع الأبحاث]
فصل فِي الإعجاز العلمي فِي الآية الكريمة
قال الدكتور/ زغلول النجار:
من أقوال المفسرين
في تفسير قوله (تعالي) :
{فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم} (الأنعام:96) .
* ذكر ابن كثير يرحمه الله ما نصه:
(فالق الاصباح وجعل الليل سكنا) أي خالق الضياء (النور) والظلام كما قال في أول السورة (وجعل الظلمات والنور) أي فهو سبحانه يغلق ظلام الليل عن غرة الصباح فيضيء الوجود , ويستنير الأفق , ويضمحل الظلام , ويذهب الليل بسواده وظلام رواقه , ويجئ النهار بضيائه (بنوره) وإشراقه , وقوله (والشمس والقمر حسبانا) أي يجريان بحساب مقنن مقدر لايتغير ولايضطرب , بل لكل منهما منازل يسلكها في الصيف والشتاء , فيترتب علي ذلك اختلاف الليل والنهار طولا وقصرا كما قال: (وهو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل) الآية , وكما قال: (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) , وقال: (والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره) , وقوله: (ذلك تقدير العزيز العليم) أي الجميع جار بتقدير العزيز الذي لإيمانع , ولايخالف , العليم بكل شيء فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء , وكثيرا ما إذا ذكر الله تعالي خلق الليل والنهار والشمس والقمر يختم الكلام بالعزة والعلم ....
* وجاء في تفسير الجلالين (رحم الله كاتبيه) مانصه: (فالق الاصباح) مصدر بمعني الصبح أي شاق عمود الصبح , وهو: أول مايبدو من نور النهار عن ظلمة الليل ... (سكنا) يسكن فيه الخلق من التعب , (الشمس والقمر) بالنصب عطفا علي محل الليل .. (حسبانا) حسابا للأوقات , والباء محذوفة , وهو حال من مقدر أي: يجريان بحسبان ... (ذلك) المذكور (تقدير العزيز) في ملكه (العليم) بخلقه.