قال - رحمه الله:
{وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا}
فيه سبع مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {وَهُوَ الذي أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً} أي المطر.
{فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ} أي كل صِنف من النبات.
وقيل: رزق كل حيوان.
{فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً} قال الأخفش: أي أخضر؛ كما تقول العرب: أرِينها نمرة أرِكْها مِطرة.
والخِضر رطب البقول.
وقال ابن عباس: يريد القمح والشعير والسُّلت والذّرة والأرز وسائر الحبوب.
{نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً} أي يُركّب بعضه على بعض كالسنبلة.
الثانية: قوله تعالى: {وَمِنَ النخل مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} ابتداء وخبر.
وأجاز الفرّاء في غير القرآن"قِنْواناً دانيةً"على العطف على ما قبله.
قال سيبويه: ومن العرب من يقول: قُنوان.
قال الفرّاء: هذه لغة قيس، وأهل الحجاز يقولون: قِنوان، وتميم يقولون: قنيان؛ ثم يجتمعون في الواحد فيقولون: قِنْوٌ وقَنْوٌ.
والطَّلْع الكُفُرَّى قبل أن ينشق عن الإغريض.
والإغريض يسمى طلعاً أيضاً.
والطلع؛ ما يُرى من عِذْق النخلة.
والقِنوان: جمع قِنو، وتثنيته قِنْوان كصِنو وصِنوانِ (بكسر النون) .
وجاء الجمع على لفظ الاثنين.
قال الجوهري وغيره: الاثنان صِنوانِ والجمع صنوانُ (برفع النون) .
والقِنْو: العذْق والجمع القِنوان والأقناء؛ قال:
طويلة الأَقْناء والأثاكِلِ ...