قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {وما قدروا الله حق قدره} حين أنكروا إنزال الكتب والبعثة على أنهم لو اعترفوا بذلك أيضاً لم يعرفوه حق معرفته لأن المحاط لا يحيط بالمحيط. نعم تزداد معرفته بازدياد معرفة أوصافه {تجعلونه قراطيس} أي في القراطيس، وما يجعلونه في قلوبهم بالتخلق بأخلاقه {وعلمتم} بتعليم محمد صلى الله عليه وسلم {ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} كقوله {ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون} [البقرة: 151] ومن الحكمة ما هو سره الذي يكون تعليمه بسر المتابعة سراً بسر وإضماراً بإضمار، والذي علم النبي هو الله وعلى الخواص بأن يهديهم إلى ربهم، وعلى خواص الخواص بأن يوصلهم إلى ربهم ويخلقهم بأخلاقه، وفي كتاب المحبوب شفاء لما في القلوب {مصدق الذي بين يديه} لأنه يصدق حقائق جميع ما في الكتب {ولتنذر أم القرى} وهي الذرة المودعة في القلب التي هي المخاطب في الميثاق وقد دحيت جميع أرض القلب من تحتها {ومن حولها} من الجوارح والأعضاء والسمع والبصر والفؤاد والصفات والأخلاق بأن يتنوّروا بأنواره وينتفعوا بأسراره ويتخلقوا بأخلاقه. {والذين يؤمنون بالآخرة} فيستعملون الأدوات والآلات في أمور الدنيا والآخرة لا في الدنيا الفانية وشهوات النفس وهواها {يؤمنون} بالقرآن {وهم على صلاتهم} بالترقي في صفاتهم إلى التخلق بأخلاق القرآن يداومون، فإن الصلاة معراج المؤمن {ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً} بإظهار المواجد والحالات رياء ومراء من غير أن يكون له منها نصيب، {أو قال أوحي إليّ} الإشارات ولم يلهم نفسه شيئاً منها، ومن قال متشدّقاً متفيهقاً سأتكلم بمثل كلام الله من الحقائق والأسرار فتظهر مضرة ظلمة وافترائه عند سكرات الموت، وانقطاع تعلق الروح عن البدن، وإخراج النفس عن القالب كرهاً لتعلقها بالشهوات واللذات وطلب الرياسات، ويكون شدة النزع والهوان بحسب التعلقات {ولقد جئتمونا فرادى} عن