قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {أفغير} نصب ب {أبتغي} ، و {حكماً} نصب على البيان والتمييز، و {مفصلاً} معناه مزال الإشكال قد فصلت آياته، وإن كان معناها يعم في أن الله لا يبتغى سواه حَكماً في كل شيء وفي كل قضية فإنَّا نحتاج في وصف الكلام واتساق عليهم بأنهم لا يؤمنون ولو بعث إليهم كل الآيات. وحكمه بأن جعل الأنبياء أعداء من الجن والإنس، و {حَكَماً} أبلغ من حاكم إذ هي صيغة للعدل من الحكام والحاكم جار على الفعل فقد يقال للجائر، و {حَكَماً} نصب على البيان أو الحال، وبهذه الآية خاصمت الخوارج علياً رضي الله عنه في تكفيره بالتحكيم، ولا حجة لها لأن الله تعالى حكم في الصيد وبين الزوجين فتحكيم المؤمنين من حكمه تعالى.
وقوله تعالى: {والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق} .
يتضمن الإشهاد بمؤمنيهم والطعن والتنبيه على مشركيهم وحسدتهم، وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم"منزّل"بالتشديد، والباقون بالتخفيف،"والكتاب"أولاً هو القرآن، وثانياً اسم جنس التوارة والإنجيل والزبور والصحف، ووصفه أهل الكتاب بالعلم عموم بمعنى الخصوص وإنما يريد علماؤهم وأحبارهم، وقوله {فلا تكونن من الممترين} تثبيت ومبالغة وطعن على الممترين. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}