[من روائع الأبحاث]
(من أوجه الإعجاز في القرآن)
للأستاذ/ ياسر تاج الدين حامد
قول الله سبحانه وتعالى:"فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ" [الأنعام: 125] .
وجه الإعجاز في الآية هو: لماذا"ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ"؟ .. فما الذى يجعل الصدر ضيقًا حرجًا عند تصعُّده في السماء؟ والجواب:
هو ما اكتشفه العلم الحديث؛ من انخفاض ضغط الهواء ونسبته كلما ارتفعنا عن سطح الأرض، وأن من يَصَّعَّدْ في السماء يضيق تنفسه، وتضغط عضلة الحجاب الحاجز - الموجودة بين البطن والصدر - على الرئتين فتنقبضان بشدة، وهنا يضيق صدر الإنسان، من أجل ذلك كان من الضروري عمل ملابس خاصة بالفضاء! [1] .
وقد تقدم الدكتور (صلاح الدين المغربي) [2] ببحث عن حالة الصدر في طبقات الجو العليا، فقال:"لنا حويصلات هوائية، والأوكسجين إذا دخل الرئتين ينفخ هذه الحويصلات الهوائية فتراها منتفخة، لكن إذا صعدنا إلى طبقات الجو العليا ينقص الهواء، وينقص الأوكسجين فيقل ضغطه، فتنكمش هذه الحويصلات، فإذا انكمشت ضاق الصدر، ويتحرج النَفَسْ ويَصعُب" [3] .
وفي تفسير الآية يقول الإمام (ابن جرير الطبري) :
"وهذا مَثلٌ من الله تعالى ذكره وضَرَبَهُ لقلب هذا الكافر في شدة تضييق الله له عن وصول الإيمان إليه، مثل امتناعه من الصُّعود إلى السماء وعجزه عنه، لأن ذلك ليس في وسعه" [4] .
-وقول الله سبحانه وتعالى:"غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ .." [الروم: 2 - 6] .