قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {مهلك القرى} أي قرى أشخاص الإنسان {بظلم} وهو صرف الاستعداد الفطري في استيفاء اللذات الفانية {وأهلها غافلون} لم يبلغوا مبلغ التكليف بعد. {وربك الغني} عن كل مخلوق عامة وعن الإنسان خاصة {ذو الرحمة} خلقهم ليربحوا عليه لا ليربح عليهم. {واعملوا على مكانتكم} أي على ما جبلتم عليه {إني عامل} على ما جبلت عليه {قتل أولادهم شركاؤهم} من الشياطين والنفس والهوى والدنيا {سيجزيهم بما كانوا يفترون} لأنهم ذهبوا مذهب الطبع لا مذهب الشرع، والعمل بالطبع وإن كان فيه نوع مجاهدة النفس لا يكون له نور إذا لم يكن لامتثال الشرع {قد خسر الذين قتلوا أولادهم} لأن ذلك نتيجة انتزاع الرحمة عن قلوبهم وحرموا ما رزقهم الله صورة وهو ظاهر، ومعنى وهو استعداد حصول مراتب أهل القرب {وما كانوا مهتدين} لأن خشية الفقر حملتهم على قتل الأولاد. وقال أهل التحقيق: من أمارات اليقين وحقائقه كثرة العيال على بساط التوكل. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 175}