وقال السمرقندي:
قوله تعالى: {ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ}
يعني: ذلك السؤال والشهادة ويقال {ذلك} يعني: إرسال الرسل إلى الجن والإنس ليعلم أن لم يكن الله مهلك القرى يعني: معذب أهل القرى بغير ذنب في الدنيا {وَأَهْلُهَا غافلون} عن الرسل.
ويقال: غافلون عن العذاب لأنه قد بيّن لهم وأخذ عليهم الحجة. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال ابن عطية:
قوله تعالى: {ذلك أن لم يكن} الآية، {ذلك} يصح أن يكون في موضع رفع على الابتداء والخبر محذوف تقديره ذلك الأمر، ويصح أن يكون في موضع نصب بتقدير فعلنا و {أن} مفعول من أجله و {القرى} المدن، والمراد أهل القرى، و {بظلم} يتوجه فيه معنيان، أحدهما أن الله عز وجل لم يكن ليهلك المدن دون نذارة، فيكون ظلماً لهم إذا لم ينذرهم، والله ليس بظلام للعبيد، والآخر أن الله عز وجل لم يهلك أهل القرى بظلم إذ ظلموا دون أن ينذرهم، وهذا هو البين القويّ، وذكر الطبري رحمه الله التأويلين. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
وقال ابن الجوزي:
قوله تعالى: {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} قال الزجاج: ذلك الذي قصصنا عليك من أمر الرسل، وأمر عذاب من كذب، لأنه لم يكن ربك مهلك القرى بظلم، أي: لا يهلككم حتى يبعث إليهم رسولاً.
قال ابن عباس:"بظلم"أي: بشرك {وأهلها غافلون} لم يأتهم رسول. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}
قوله تعالى: {ذلك} في موضع رفع عند سيبويه؛ أي الأمر ذلك.
و"أنْ"مخفّفة من الثقيلة؛ أي إنما فعلنا هذا بهم لأني لم أكن أهلك القرى بظلمهم؛ أي بشركهم قبل إرسال الرسل إليهم فيقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير.
وقيل: لم أكن أهلك القرى بشرك من أشرك منهم؛ فهو مثل: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} [الأنعام: 164] .
ولو أهلكهم قبل بعثة الرسل فله أن يفعل ما يريد.
وقد قال عيسى: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118] وقد تقدّم.
وأجاز الفراء أن يكون"ذلِك"في موضع نصب، المعنى: فعل ذلك بهم؛ لأنه لم يكن يهلك القرى بظلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}