{وَلِكُلّ درجات مّمَّا عَمِلُواْ}
يعني: ولكل واحد من المؤمنين فضائل في الجنة بعضهم أرفع درجة من بعض، وللكافرين درجات بعضهم أشد عذاباً من بعض.
{وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا يَعْمَلُونَ} يعني: لمن ينسى الطاعة من المطيعين، ولا المعصية من العاصين، ويجازي كل نفس بما عملت.
قرأ ابن عامر {عَمَّا تَعْمَلُونَ} على معنى المخاطبة.
وقرأ الباقون: {يَعْمَلُونَ} بالياء على معنى المغايبة. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال ابن الجوزي:
قوله تعالى: {ولكلٍ درجاتٌ مما عملوا} أي: لكل عامل بطاعة الله أو بمعصيته درجات، أي: منازل يبلغها بعمله، إن كان خيراً فخيراً، وإن كان شراً فشراً.
وإنما سميت درجات لتفاضلها في الارتفاع والانحطاط، كتفاضل الدرج.
قوله تعالى: {عما يعملون} قرأ الجمهور بالياء؛ وقرأ ابن عامر بالتاء على الخطاب. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ} أي من الجن والإنس؛ كما قال في آية أخرى: {أولئك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الجن والإنس إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ} [الأحقاف: 18] ثم قال: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [الأحقاف: 19] .
وفي هذا ما يدل على أن المطيع من الجن في الجنة، والعاصي منهم في النار؛ كالإنس سواء.
وهو أصح ما قيل في ذلك فاعلمه.
ومعنى"ولِكلٍّ درجاتٌ"أي ولكل عامل بطاعةٍ درجاتٌ في الثواب.
ولكلّ عاملٍ بمعصية دركاتٌ في العقاب.
{وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ} أي ليس بلاَهٍ ولا سَاهٍ.
والغفلة أن يذهب الشيء عنك لاشتغالك بغيره.
{عَمَّا يَعْمَلُونَ} قرأه ابن عامر بالتاء، الباقون بالياء. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}