قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبّكَ}
يقول وجب قول ربك بأنه ناصر محمد صلى الله عليه وسلم وأن عاقبة الأمر به {صِدْقاً وَعَدْلاً} يعني: {صِدْقاً} فيما وعد الله له من النصرة {وَعَدْلاً} فيما حكم به {لاَ مُبَدّلَ لكلماته} يقول: لا مغيّر لوعده كقوله {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين ءَامَنُواْ فِى الحياة الدنيا وَيَوْمَ يَقُومُ الاشهاد} [غافر: 51] ويقال: {لاَ مُبَدّلَ لكلماته} يعني: لا ينقض بعضها بعضاً ولا يشبه كلام البشر.
وروى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً} قال:"هُوَ قَوْلُ لاَ إله إِلاَّ الله" {وَهُوَ السميع العليم} {السميع} بما سألوا {العليم} بهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الثعلبي:
{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ}
قرأ أهل الكوفة كلمة: على الواحد والباقون: كلمات على الجمع، واختلفوا في الكلمات.
فقال قتادة: هي القرآن لا مبدل له لا يزيد المفترون ولا ينقصون.
وقال بعضهم: هي أقضيته وعدالته {لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ} لا مغير لها {وَهُوَ السميع العليم} . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
وقال الماوردي:
قوله عز وجل: {وَتَمَّتَ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً}
يعني القرآن، وفي تمامه أربعة أوجه محتملة:
أحدها: تمام حُجَجِهِ ودلائله.
والثاني: تمام أحكامه وأوامره.
والثالث: تمام إنذاره بالوعد والوعيد.
والرابع: تمام كلامه واستكمال صوره.
وفي قوله: {صِدْقاً وَعَدْلاً} وجهان:
أحدهما: صدقاً في وعده ووعهده، وعدلاً في أمره ونهيه، قاله ابن بحر.
والثاني: صدقاً فيما حكاه، عدلاً فيما قضاه، وهو معنى قول قتادة.
وقد مضى تفسير {لاَّ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} . انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}