فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153612 من 466147

وقال العلامة الآلوسي:

ومن باب الإشارة في الآيات: {وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ} [الأنعام: 87] قال الجنيد قدس سره: أي أخلصانهم وآويناهم لحضرتنا ودللناهم للاكتفاء بنا عما سوانا {ذلك هُدَى الله يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ} وهم أهل السابقة الذين سألوه سبحانه الهداية بلسان الاستعداد الأزلي {وَلَوْ أَشْرَكُواْ} بالميل إلى السوى وهو شرك الكاملين كما أشار إليه سيدي عمر بن الفارض قدس سره بقوله:

ولو خطرت لي في سواك إرادة ... على خاطري سهواً حكمت بردتي

{لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88] لعظم ما أتوا به {إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] {فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء} وهو المحجوبون {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بكافرين} [الأنعام: 89] وهم العارفون بالله عز وجل الذين هم خزائن حقائق الإيمان.

وفي الخبر"لا يزال طائفة من أمتي قائمين بأمر الله تعالى لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله سبحانه وهم على ذلك" {أُوْلَئِكَ الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ} وهو آداب الشريعة والطريقة والحقيقة {اقتده} [الأنعام: 90] أمر له صلى الله عليه وسلم أن يتصف بجميع ما تفرق فيهم من ذلك الهدى وكان ذلك على ما قيل في منازل الوسائط، ولما كحل عيون أسراره بكحل الربوبية جعله مستقلاً بذاته مستقيماً بحاله وأخرجه من حد الإرادة إلى حد المعرفة والاستقامة ولذا أمره عليه الصلاة والسلام بإسقاط الوسائط كما يشير إليه قوله سبحانه: {قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَيَّ مِن رَّبّى} [الأعراف: 203] مع قوله صلى الله عليه وسلم:"لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي".

وقال بعض العارفين: ليس في هذا توسيط الوسائط لأنه أمر بالاقتداء بهداهم لا بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت