[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
قال الجاحظ:
وأمّا القَول في العَقْد، وهو الحسابُ دونَ اللَّفظ والخطّ، فالدَّليلُ على فضيلته، وعِظَم قَدر الانتفاع به، قولُ اللَّه عزَّ وجل: {فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ الْلَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [سورة الأنعام:69] ، وقال جلّ وتقدَّس: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} [سورة الرحمن: 1 - 5] ، وقال جلّ وعزَّ: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ} [سورة يونس: 5] ، وقال: {وَجَعَلْنَا الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَآ آيَةَ الْلَّيْلِ وَجَعَلْنَآ آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} [سورة الإسراء:21] ، والحسابُ يشتمل على معانٍ كثيرةٍ ومنافعَ جليلة، ولولا معرفةُ العِبَاد بمعنى الِحساب في الدنيا لمَا فهِمُوا عن اللَّه عزّ وجلّ معنَى الحسابِ في الآخرة، وفي عدم اللَّفْظِ، وفساد الخطّ، والجهلِ بالعقد فَسادُ جُلِّ النِّعَم، وفِقْدانُ جُمهور المنافع، واختلالُ كلِّ ما جعله اللَّه عزّ وجلَّ لنا قِواماً، ومَصْلحةً ونِظاماً. انتهى انتهى {البيان والتبيين، للجاحظ} ...