قال عليه رحمة الله:
جملة {ووهبنا} عطف على جملة {آتيناها} [الأنعام: 83] لأنّ مضمونها تكرمة وتفضيل.
وموقع هذه الجملة وإن كانت معطوفة هو موقع التذييل للجمل المقصود منها إبطال الشرك وإقامةُ الحجج على فساده وعلى أنّ الصالحين كلّهم كانوا على خلافه.
والوَهْب والهِبة: إعطاء شيء بلا عوض، وهو هنا مجاز في التّفضّل والتّيسير.
ومعنى هبة يعقوب لإبراهيم أنّه وُلد لابنه إسحاق في حياة إبراهيم وكبر وتزوّج في حياته فكان قرّة عين لإبراهيم.
وقد مضت ترجمة إبراهيم عليه السلام عند قوله تعالى: {وإذْ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات} [البقرة: 124] .
وترجمةُ إسحاق، ويعقوب، عند قوله تعالى: {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب} [البقرة: 132] وقوله: {وإله آبائك إبراهيمَ وإسماعيل وإسحاق} [البقرة: 133] كلّ ذلك في سورة البقرة.
وقوله: {كلاّ هدينا} اعتراض، أي كلّ هؤلاء هديناهم يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فحذف المضاف إليه لظهوره وعوض عنه التّنوين في"كلّ"تنوينَ عوض عن المضاف إليه كما هو المختار.