71 -قوله تعالى: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا} الآية
{أَنَدْعُو} ] هاهنا يجوز أن يكون معناه: نطلب النجاح كالعبد إذا دعا الله تعالى بطلب نجاح حاجته. ويجوز أن يكون معناه: نعبد وهو الذي عليه المفسرون.
قال ابن عباس: (يقول: أنعبد {مِنْ دُونِ اللَّهِ} ما ليس عنده لنا منفعة، وإن عصينا لم يكن عنده لنا مضرة) ، قال أهل المعاني: (المعنى: ما لا يملك لنا نفعًا ولا ضرًا؛ لأنه جماد لا يقدرعلى فعل شيء أصلًا) ،
وقوله تعالى: {وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ} قال الكلبي: (أي: نرد وراءنا إلى الشرك بالله) ، قال أبو إسحاق: (ويقال لكل من أدبر: رجع إلى خلف، ورجع على عقبيه) .
وقوله تعالى: {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ} اختلف أهل اللغة في معنى {اسْتَهْوَتْهُ} فقال الزجاج: (أي: كالذي زينت له الشياطين هواه) ، فعلى هذا معنى الاستهواء: الدعاء إلى الأمر بالهوى من هوى النفس. وقال أبو عبيدة: ( {اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ} استمالته) .
وقال الليث: (يقال للمستهام الذي يستهيمه الجن: استهوته الشياطين، فهو حيران هائم) .
وقال غيره: ( {اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ} بمعنى استغوته ودعته إلى الضلال واستتبعته، فهوى، أي: أسرع، والعرب تقول: استهوى فلان فلانًا، واستغواه، إذا دعاه إلى الغي، وهو من قولهم: هوى يهوي إلى الشيء إذا أراده وأسرع إليه، ومنه قوله تعالى: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} [إبراهيم: 37] أي: تنزع إليهم وتقعدهم) .