[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
في"مَفَاتح"ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه جمع"مِفْتح"بكسر الميم والقَصْر، وهو الآلة التي يُفْتَحُ بها نحو:"مِنْجَل ومَنَاجل".
والثاني: أنه جمع"مَفتح"بفتح الميم وهو المكان.
ويؤيده تَفْسِيرُ ابن عبَّاسٍ: هي خزائن المطر.
قال الفراء: قوله تعالى: {مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بالعصبة} [القصص: 76] يعني: خزائنه.
فعلى الأول فقد جعل للغيب [مفاتيح] على الاسْتِعَارةِ؛ لأن المفاتيحَ يُتَوَصَّلُ بها إلى ما في الخزائن المُسْتوثقِ منها بالأغلاقِ والأقفَال.
وعلى الثاني: فالمعنى: وعنده خزائن الغَيْبِ، والمراد منه القُدْرَةُ على كل الممكنات.
والثالث: أنه جمع"مِفْتاح"بكسر الميم والألف، وهو الآلة أيضاً إلاَّ أن هذا فيه ضعفٌ من حيث إنه كان ينبغي أن تُقْلَبَ ألف المفرد ياءً، فيقال: مفاتيح كـ"دنانير"ولكنه قد نقل في جمع"مِصْبَاح""مَصَابِح"، وفي جمع"مِحْرَاب""مَحَارِب"، وفي جمع"قرقور""قراقر"، وهذا كما أتوا بالياء في جمع ما لا مدة في مفرده كقولهم:"دَرَاهيم"و"صَيَارِيف"في جمع"دِرْهَم"و"صَيْرَف"قال: [البسيط]
2187 - تَنْفِي يداها الحَصَى فِي كُلِّ هَاجِرَةٍ ... نَفْيَ الدَّراهيمِ تَنْقَادُ الصَّيَاريفِ
وقالوا: عيَّل وعَيَاييل؛ قال: [الزجر]
2188 - فِيهَا عَيَايِيلُ أسُودٌ ونُمُرْ ...
قالوا: عيَّاييل ونُمور [فزاد في] ذلك ونقص.
وقد قرئ"مفاتيح"بالياء، وهي تؤيد أن"مَفَاتح"، وإنما حذفت مدّته.
وجوَّز الوَاحِدِيُّ أن يكون"مَفَاتح"جمع"مَفْتح"بفتح الميم، على أنه مصدر قال بعد كلام حكاه عن أبي إسْحاقَ: فعلى هذا"مفاتح"جمع"المَفْتح"بمعنى الفَتْح كأن المعنى: وعنده فُتُوحُ الغيب، أي: هو يفتح الغَيْبَ على مَنْ يَشَاءُ من عباده.
وقال أبو البقاء:"مفاتح"جمع"مفتح"، والمفتح الخزانَةُ.
فأما ما يفتح به فهو"المِفْتَاحُ"، وجمعه"مفاتيح"، وقد قيل:"مفتح"أيضاً انتهى يريد جمع"مَفْتَح"أي: بفتح الميم.
وقد قيل: مفتح، يعني أنها لغة قليلة في الآلة، والكثير فيها المد، وكان ينبغي أن يوضح عبارته فإنها موهمة، ولذلك شرحناها.
قوله:"لا يَعْلمُهَا إلاَّ هُوَ"في مَحَلِّ نَصْبٍ على الحال من"مفاتح"والعامل فيها الاسْتِقْرَارُ الذي تَضَمَّنَهُ حرف الجر لوقوعه خبراً.