[من روائع الأبحاث]
(فصل: في الدفاع عن الخليل إِبْرَاهِيم - عليه السلام -)
قال السبتي:
(شرح قصَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام)
بِمَا تَقْتَضِيه الْآيَات الثَّلَاث
إِحْدَاهَا فِي استدلاله بِالثَّلَاثَةِ الْكَوَاكِب
الثَّانِيَة فِي الْأَقْوَال الثَّلَاثَة الَّتِي قَالَ إِنَّهَا كذبات
الثَّالِثَة فِي قَوْله {رب أَرِنِي كَيفَ تحي الْمَوْتَى}
فمما تخيلوه فِي استدلاله بالكواكب أَنهم زَعَمُوا أَن أمه فرت بِهِ صَغِيرا إِلَى مغارة خوفًا من النمرود فَإِنَّهُ كَانَ يذبح أَبنَاء العماليق ويستحيي نِسَاءَهُمْ خيفة على خراب ملكه على يَد مَوْلُود فيهم كَمَا كَانَ يفعل فِرْعَوْن ببني إِسْرَائِيل خيفة من خراب ملكه على يَد مَوْلُود مِنْهُم
فألقته فِي المغارة وَكَانَت تخْتَلف إِلَيْهِ فترضعه فِيهَا وَكَانَ يشق عَلَيْهَا ذَلِك خيفة من أَن يظْهر أمرهَا مَعَه لقومها بالتكرار إِلَيْهِ إِلَى أَن جَاءَت يَوْمًا فَوَجَدته يرضع ظَبْيَة فطابت نَفسهَا وَعلمت أَنه مَحْفُوظ فتركته وَلم تعد إِلَيْهِ فَبَقيَ كَذَلِك حَتَّى حصل فِي حد من يعقل فَخرج لَيْلًا من المغارة ليطلب الْعلم بصانعه ومعبوده فَرَأى كوكبا وقادا فَقَالَ هَذَا رَبِّي إِلَى آخر مَا قَالَ
فَأَما قَوْلهم فِي قصَّة المغارة والظبية فَهُوَ قَلِيل فِي كرامته وَجَائِز عَلَيْهِ
وَأما قَوْلهم نظر فِي الْكَوْكَب فَقَالَ هَذَا رَبِّي مُعْتَقدًا لذَلِك فَبَاطِل فَإِن هَذَا القَوْل كفر صراح وَمَا كفر نَبِي قطّ وَلَا سجد لوثن قبل النُّبُوَّة وَلَا بعْدهَا
وَلَا تفوه أحد من الْأمة بذلك قطّ كَانَ محقا أَو غير محق
جَاءَ فِي الْأَثر فِي خُرُوج نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَغِيرا مَعَ عَمه أبي طَالب إِلَى الشَّام أَنه لما مر بصومعة بحيرا الراهب نزل إِلَيْهِ فِي حَدِيث يطول ذكره إِلَى أَن قَالَ لَهُ بِاللات والعزى يَا غُلَام مَا اسْمك
فَقَالَ لَهُ إِلَيْك عني فوَاللَّه مَا تَكَلَّمت الْعَرَب بِكَلِمَة هِيَ أثقل عَليّ من هَذِه الْكَلِمَة
فحاشا لأنبياء الله تَعَالَى من اعْتِقَاد الْكفْر فِي وَقت من الْأَوْقَات