فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149338 من 466147

وقال الصاوي في الآيات السابقة:

قوله: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} لما بين سبحانه وتعالى أولاً أنه منفرد بإيجاد كل شيء خيراً كان أو شراً لقوله:

{إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ} [الأنعام: 57] الآية، بين ثانياً أنه منفرد بعلم الغيب بقوله: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} فهو كالدليل لما قبله كأنه قال العذاب والرحمة بقدرة الله، ولا يعلم وقت مجيء ذلك إلا الله لأن عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو، وعنده خبر مقدم، ومفاتح الغيب مبتدأ مؤخر، وتقديم الظرف يؤذن بالحصر وهو منصب على الجميع، فلا ينافي أن بعض الأنبياء والأولياء يطلعه الله على بعض المغيبات الحادثة، قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ} [الجن: 26 - 27] وأما من قال إن نبينا أو غيره أحاط بالمغيبات علماً كما أحاط علم الله بها فقد كفر.

قوله: (خزائنه) أشار بذلك إلى أن مفاتح جمع مفتح بفتح فكسر كمخزن وزنا ومعنى العلوم المخزونة، وقوله: (أو الطرق) أي فهو جمع مفتح بكسر ففتح بمعنى الطرق التي توصل إلى تلك العلوم المخزونة الغيبية {لاَ يَعْلَمُهَآ} أي الخزائن أو الطرق تفصيلاً إلا هو، وأما علمنا فيها فهو على سبيل الإجمال، وهو تأكيد لما علم من تقديم الظرف.

قوله: (علم الساعة) أي وقت مجيئها وتفصيل ما يحصل فيها.

قوله: (الآية) أي وهي:

{يُنَزِّلُ الْغَيْثَ} [الشورى: 28] أي المطر، أي لا يعلم وقت مجيئه وعدد قطراته ونفع الناس به إلا الله،

{وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ} [لقمان: 34] ، أي من كونه ذكراً أو أنثى شقياً أو سعيداً يعيش أو يموت.

{وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً} [لقمان: 34] أي لا تعلم نفس ما يعرض لها في المستقبل من خير أو شر، وغير ذلك من الأحوال التي تطرأ على الأنفس، قال الشاعر:

وأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت